الغزالي
52
إحياء علوم الدين
والصفرة ، وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه كيفما كان . وأما النسب ، فبأن تقول أبوه نبطي ، أو هندى ، أو فاسق ، أو خسيس ، أو إسكاف ، أو زبال ، أو شيء مما يكرهه كيفما كان . وأما الخلق ، فبأن تقول ، هو سئ الخلق ، بخيل ، متكبر مراء ، شديد الغضب ، جبان ، عاجز ، ضعيف القلب ، متهور ، وما يجرى مجراه . وأما في أفعاله المتعلقة بالدين ، فكقولك هو سارق ، أو كذاب ، أو شارب خمر ، أو خائن ، أو ظالم ، أو متهاون بالصلاة ، أو الزكاة ، أو لا يحسن الركوع ، أو السجود ، أو لا يحترز من النجاسات ، أوليس بارا بوالديه ، أو لا يضع الزكاة موضعها ، أو لا يحسن قسمتها ، أو لا يحرس صومه عن الرفث ، والغيبة ، والتعرض لأعراض الناس . وأما فعله المتعلق بالدنيا ، فكقولك إنه قليل الأدب ، متهاون بالناس ، أو لا يرى لأحد على نفسه حقا ، أو يرى لنفسه الحق على الناس ، أو أنه كثير الكلام ، كثير الأكل ، نئوم ، ينام في غير وقت النوم ، ويجلس في غير موضعه . وأما في ثوبه ، فكقولك إنه واسع الكم ، طويل الذيل ، وسخ الثياب وقال قوم ، لا غيبة في الدين ، لأنه ذم ما ذمه الله تعالى ، فذكره بالمعاصي ، وذمه بها يجوز ، بدليل ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] ذكرت له امرأة ، وكثرة صلاحها وصومها ، ولكنها تؤذى جيرانها بلسانها ، فقال « هي في النّار » [ 2 ] وذكرت عنده امرأة أخرى بأنها بخيلة ، فقال « فما خيرها إذا » فهذا فاسد ، لأنهم كانوا يذكرون ذلك لحاجتهم إلى تعرف الأحكام بالسؤال ، ولم يكن غرضهم التنقيص ولا يحتاج إليه في غير مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم . والدليل عليه ، إجماع الأمة على أن من ذكر غيره بما يكرهه فهو مغتاب لأنه داخل فيما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حد الغيبة . وكل هذا ، وإن كان صادقا فيه ، فهو به مغتاب ، عاص لربه ، وآكل لحم أخيه ، بدليل ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم [ 3 ] قال « هل تدرون ما الغيبة » قالوا الله ورسوله أعلم . قال « ذكرك أخاك بما يكرهه »